ابن حمدون
32
التذكرة الحمدونية
عينا الرشيد وقال لها : أتحبّين أن أشتريك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين لقد عرضت عليّ ما يقصّر عنه الأمل ، ولكن ليس من الوفاء أن يملكني أحد بعد سيدي فينتفع بي ، فازداد رقّة عليها وقال : غنّي صوتا آخر فغنّت : [ من البسيط ] العين تظهر كتماني وتبديه والقلب يكتم ما ضمّنته فيه فكيف ينكتم المكنون بينهما والعين تظهره والقلب يخفيه فأمر بأن تبتاع وتعتق ، ولم يزل يجري عليها إلى أن مات . « 53 » - ويروى في أخبار العرب أنّ الضّيزن بن معاوية من قضاعة كان ملكا ما بين دجلة والفرات ، وكان له هناك قصر مشيد يعرف بالحضر حيال تكريت ، وملك الجزيرة وبلغ ملكه الشام ، فأغار فأصاب أختا لسابور ذي الأكتاف ، وفتح مدينة بهرسير [ 1 ] وقتل فيهم . قالوا : ثم إنّ سابور ذا الأكتاف جمع لهم وسار إليهم ، فأقام على الحصن أربع سنين لا يصل منهم إلى شيء ، ثم إنّ النضيرة بنت الضّيزن عركت ، أي حاضت ، فأخرجت إلى الرّبض ، وكانت من أجمل أهل دهرها ، وكذلك كانوا يفعلون بنسائهم إذا حضن ، وكان سابور من أجمل أهل زمانه ، فرآها ورأته فعشقته وعشقها ، فأرسلت إليه : ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به هذه المدينة وتقتل أبي ؟ قال : حكمك ، وأرفعك على نسائي ، وأخصّك بنفسي دونهنّ ، قالت : عليك بحمامة مطوّقة ورقاء ، فاكتب في رجلها بحيض جارية زرقاء ، ثم أرسلها فإنها تقع على حائط المدينة فتتداعى المدينة ، وكان ذلك طلَّسمها لا يهدمها إلا هو . ففعل وتأهّب لهم ، وقالت : أنا أسقي الحرس الخمر فإذا صرعوا فاقتلهم وادخل المدينة . ففعل ، فتداعت المدينة وفتحها
--> « 53 » عيون الأخبار 4 : 119 والبيهقي : 564 وابن خلكان 5 : 165 وأخبار النساء : 86 - 87 ونهاية الأرب 1 : 381 والإلمام 1 : 70 والمستطرف 1 : 210 والشهب اللامعة : 560 .